المحقق الحلي

457

شرائع الإسلام

كتاب الهبات ( 1 ) والنظر في الحقيقة والحكم الأول الهبة : هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض ، تمليكا منجزا مجردا عن القربة ( 2 ) . وقد يعبر عنها بالنحلة والعطية . وهي تفتقر إلى الإيجاب والقبول والقبض . فالإيجاب : كل لفظ قصد به التمليك المذكور ، كقوله مثلا : وهبتك وملكتك ( 3 ) . ولا يصح العقد إلا من بالغ كامل العقل جائز التصرف ( 4 ) . ولو وهب ما في الذمة ( 5 ) ، فإن كانت لغير من عليه الحق ، لم يصح على الأشبه ، لأنها مشروطة بالقبض . وإن كانت له صح وصرفت إلى الإبراء ولا يشترط في الإبراء القبول . على الأصح ( 6 ) . ولا حكم للهبة ما لم تقبض ( 7 ) . ولو أقر بالهبة والإقباض ، حكم عليه بإقراره ، ولو كانت في يد الواهب ( 8 ) . ولو أنكر بعد ذلك لم يقبل . ولو مات الواهب ، بعد العقد وقبل

--> كتاب الهبات ( 1 ) في الجواهر : ( جمعها باعتبار اختلاف حكم إفرادها وإلا فهي حقيقة واحدة كالبيع ونحوه ) . ( 2 ) منجزا ) أي : غير معلق على شرط ، وإلا بطلت ( مجردا عن قصد القربة ) وإلا كانت صدقة ( بالنحلة والعطية ) وإن كان بين هذه الألفاظ فروق دقيقة تعرض لبعضها في الجواهر ، ولأكثر في كتب اللغة المفصلة وليس هذا الشرح المختصر محل بيانها . ( 3 ) مثاله ( وهبتك هذه الدار ) أو ( ملكتك هذه الدار ) . ( 4 ) فهبة الصبي باطلة ، وكذا هبة المجنون ، وهكذا هبة من لا يجوز له التصرف كغير المالك ، والمالك المحجور عليه لسفه ، أو فلس ، أو مرض كمرض الموت على قول فيما زاد على الثلث ، ونحو ذلك . ( 5 ) لو كان لزيد مئة دينار في ذمة عمرو ، لا يجوز هبتها إلى علي ، لأنه لا يمكن لعلي قبض ما في ذمة عمرو ، لأنه لو أعطى عمرو مئة إلى علي كانت هذه أحد مصاريف ما في الذمة ، لا نفس ما في الذمة ، ولو وهب زيد المئة إلى نفس عمرو ، وقال له مثلا ( وهبتك ما في ذمتك لي ) صحت الهبة ، وكانت بمعنى ( الإبراء ) . ( 6 ) لأنه إسقاط حق ، لا نقل ملك . ( 7 ) ( لا حكم ) يعني : لا ينتقل المال إلا بقبضه ، لا بمجرد عقد الهبة . ( 8 ) يعني : حتى ولو كانت العين في يد الواهب لم يعطها بعد ، أو أعطاها واسترجعها